فؤاد ابراهيم
9
الشيعة في السعودية
وفيما بلغ عدد المساجد في المنطقة الشرقية الواقعة تحت إشراف وزارة الأوقاف نحو 4000 مسجد ودور للصلاة بحسب إحصاءات عام 2002 ، لم يتجاوز عدد مساجد الشيعة في المنطقة الشرقية 150 مسجدا ، بنيت جميعها على نفقة الأهالي ، ومن دون ترخيص رسمي ، وكذا الحال بالنسبة للحسينيّات وصالات الأفراح « 4 » . وقد لفتت حادثة حريق في خيام أعدّت لإقامة حفل زواج في بلدة قديح بالقطيف صيف 1999 ، وأدت إلى مقتل عشرات النساء والأطفال ، إلى صرامة القوانين المفروضة على الشيعة في بناء صالات أفراح بمواصفات نموذجية تمنع وقوع مثل تلك الكوارث . ولكن ، عوضا من ذلك ، اكتفت السلطات السعودية بتقديم تعويض مالي زهيد لأسر الضحايا ، في حين قرر الأمير عبد اللّه ( الملك الحالي ) تحمّل نفقات بناء صالة أفراح هدية لأهالي المدينة ، من دون الإفساح في المجال للشيعة بغية بناء صالات أفراح أخرى . في المجال السياسي الذي هو المحك الأكبر لاختبار درجة الاندماج الوطني في أي بلد ، فإن نسبة تمثيل الشيعة في الجهاز الحكومي هي دون المستوى الأدنى ، وخصوصا في المناصب الوزارية والحكومية بما في ذلك السفراء ووكلاء الوزارات ، وينسحب انعدام التمثيل السياسي إلى مستويات إدارية مناطقية مثل محافظ مدينة أو قرية أو حتى هجرة ، أو رئيس بلدية أو رئيس مركز للشرطة ، وعميد كلية في الجامعة . وفي مجال القضاء ، ليس للشيعة أي تمثيل في المجلس الأعلى للقضاء ، في حين يقتصر دور المحكمتين الشرعيتين في الأحساء والقطيف على شؤون الأوقاف ، والمواريث ، وشؤون الزواج بصلاحيات محدودة . علما أن المحاكم الشرعية السنّية ( والوهابية حصرا ) تعتبر شهادة الشيعي مشكوكا فيها بل مرفوضة . لقد بدا من تعيين أعضاء شيعة في مجلس الشورى المعلن عنه في فبراير / شباط 1992 ، برغم أن عدد المعيّنين لا يلائم في أي حال ، التعداد السكاني للشيعة ، وكأن ثمة خطوة معبرّة أقدمت عليها السلطات السعودية على طريق الاندماج الوطني . لكن هذه الخطوة لم تتفق
--> ( 4 ) صحيفة ( الوطن ) السعودية ، 18 ديسمبر / كانون الأول 2000